السيد محمد الحسيني الشيرازي
337
الفقه ، السلم والسلام
وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم ، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبواً على الثلج » « 1 » . فإذن الشفاعة لم تقتصر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام وإنما الصالحون الآخرون يحق لهم أن يشفعوا ولكن بالشروط التي يلزم أن يتصفوا بها « 2 » . وهذا لا يعني أن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام كشفاعة الآخرين في الدرجة ، بل لهم ميزات وخصائص تختلف عمن سواهم كاختلافهم عن البشر في هذه الدنيا من ناحية عصمتهم وكمالهم وعلمهم وورعهم . الثاني : إن الذين يشفعون متساوون مع غيرهم أمام القانون الإسلامي من العبادات والمعاملات والقضاء والمواريث وما أشبه ذلك من مختلف مسائل الفقه غير اختصاصاته صلى الله عليه وآله وسلم القلائل جدّاً كما قال سبحانه وتعالى : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ * « 3 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة عليها السلام فإن تزويجها نزل من السماء » « 4 » . والتي ذكر الفقهاء هذه الاختصاصات في كتاب النكاح وغيره فإنها خارجة بالدليل القطعي ، وإلا فالأصل الاشتراك والناس كلهم متساوون أمام القانون . ولكن التمييز في الآخرة بهذا الوسام العظيم - الشفاعة - لأنهم عباد مكرمون وقد قال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 5 » . الثالث : إن الذي يشفع له يجب أن يكون قابلا للشفاعة ، فلو كان عليه حقوق للآخرين يجب أن تسلم إلى أصحابها وإلا فليس له شفاعة . الرابع : الشفاعة في الآخرة لا تكون إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، كما قال
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 231 ح 696 . ( 2 ) راجع الكافي : ج 8 ص 101 ح 72 . ( 3 ) سورة الكهف : 110 ، وسورة فصلت : 6 . ( 4 ) الكافي : ج 5 ص 568 ح 54 . ( 5 ) سورة الحجرات : 13 .